السيد الخميني
290
أنوار الهداية
بضم الزيادة إليه ( 1 ) . والجواب عنه : أولا : أن ترك المركب الذي هو واجب أصلي إنما هو بترك كل واحد من الأجزاء أو جميعها ، لا بمعنى أن للمركب تروكا ، لأن نقيض الواحد لا يمكن أن يكون إلا واحدا ، بل بمعنى أن المركب له ترك واحد هو عدمه ، وهو كما يتحقق 1 بعدم الإتيان به رأسا يتحقق بعين عدم الإتيان بكل جزء أو شرط منه ، فعدم الحمد عين عدم الصلاة ، وعدم السورة كذلك ، وهكذا . فحينئذ إذا ترك المكلف المركب رأسا ، أو ترك الأجزاء المعلومة منه - أي الأقل - فقد ترك بعين تركه أو تركها المأمور به من غير عذر ، فيكون معاقبا على ترك المأمور به بلا عذر ، وأما لو أتى بالأقل المعلوم وترك الزيادة بعد الفحص والاجتهاد وعدم العثور [ على ما يفيد العلم ] بكونها جزء ، فقد ترك المأمور به عن عذر . ففي كلتا الصورتين يكون المكلف تاركا للمركب المأمور به ، لكن الفرق بينهما : أنه في الأولى يكون تركه عصيانا للمولى ، لأن تركه للأجزاء عين ترك المأمور [ به ] سواء كان الأقل أو الأكثر ، فيكون معاقبا على ترك المأمور به بلا عذر وإن كان هو الأكثر ، لأن ترك الأكثر عين ترك الأجزاء . وأما في الثانية فلا يكون تركه عصيانا للمولى ، فإنه عن عذر ، فالأقل واجب الإتيان بحكم العقل على كل حال ، والزائد مشكوك فيه .
--> ( 1 ) انظر الفصول : 357 سطر 11 - 17 .